الشيخ حسين الحلي
مقدمة 110
أصول الفقه
أوّلا : العالم المؤمن . الإنسان الذي يحمل في دخيلته عقيدة معمّقة باللّه سبحانه وبمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته عليهم السّلام ويتكل عليهم في مهماته قطعا ينال التوفيق من اللّه عزّ وجل ، ويتبدل الضراء بالسراء من حيث يحتسب ومن حيث لا يحتسب ، وينعكس ذلك على منظومة حياته في سلوكه وأخلاقه وأي جانب له علاقة بهذين المقوّمين : السلوك والأخلاق . وشيخنا الحلي حين تنسجم معه في أقواله وأفعاله تراه مثلا للايمان العميق بتوجهه السلوكي والأخلاقي ، ولعلنا نفهم ذلك من خلال ما نقل عنه أحد طلابه ، وأنه كان الشيخ في حالة عسرة وتوجه للّه سبحانه ، فأبدله من حال إلى أحسن حال . فقد نقل الشيخ إلى طلابه ذات يوم وهو يحدّثهم عن أثر المعتقد في نفس الإنسان ، فقال : « في أحد الأيام تحدث لنا الأستاذ في درسه قائلا : كان أخي حائكا ، وكنت أعمل في الخياطة ، وكان والدنا من العلماء العظام ، ويصلي في الصحن الشريف ، فدخلت يوما عليه وهو جالس في مكتبته مهموما مغموما ، فسألته عن سبب ذلك ؟ فقال : جمعت كل هذه الكتب ، ولكن لا أجد من يستفيد منها من بعدي . فتأثرت بكلماته ، وأظهرت له استعدادي في تحصيل العلم ، فسرّ بذلك واستبشر كثيرا ، فقام بتهيئة كافة مستلزمات وحاجيات طالب العلم من لباس وعمة وعباءة وقباء وما إلى ذلك ، وقام بتوجيه الدعوة للأساتذة والأصدقاء لإجراء حفل ارتداء العمة وتاج الملائكة والانخراط بسلك الروحانيين ، وقد اختار يوم الحفل ذكرى ولادة أمير